المحقق البحراني

628

الحدائق الناضرة

لا يخرج عن أحدهما حسبما قدمنا تحقيقه في الموضع الرابع من المقام الأول في صيغه الخلع . وما ذكره في المسالك هنا بناء على ما ذهب إليه من وجوده في مادة غيرهما حيث قال : ولو قيل بصحته مطلقا حيث لا يقصد به أحدهما كان وجها لعموم الأدلة قد قدمنا ما فيه مما يكشف عن بطلان باطنه وخافيه . الخامس : الظاهر أنه لا خلاف في أن جميع ما ذكر من الشروط المعتبرة في صحة الطلاق فإنها تعتبر في المباراة أيضا ، وكذا ما يترتب على الخلع من البينونة بعد استكمال الشرائط فإنها تترتب على المباراة كذلك ، وكذا ما تقدم من أنه ليس للزوج الرجوع إلا أن ترجع هي في البذل . ومما يدل على البينونة بذلك الخبر السابع والثامن والعاشر ، وعلى الاشتراط بشروط الطلاق قول زرارة في الخبر الثامن وقوله ( عليه السلام ) في الخبر التاسع ، وعلى رجوعه برجوعها الاشتراط المذكور في جملة منها . بقي أن ظاهر هذه الأخبار إنما هو الرجوع في شئ مما أعطاها ، وهو ظاهر في الترتب على الرجوع في البعض ، وقد تقدم الكلام فيه ، وبينا أن الظاهر حمل " من " هنا على البيانية لا التبعيضية ، ولم أقف على من تعرض للكلام في ذلك إلا شيخنا في المسالك ، فقال هنا - زيادة على ما تقدم في الخلع - : وفي هذه الأخبار التي ذكرناها سابقا في المباراة ما يدل على جواز رجوعه في الطلاق متى رجعت في شئ من البذل وإن لم يكن جميعه ، وقد تقدم ما فيه في الخلع ، انتهى . أقول : مقتضى الوقوف على ظاهر هذه الأخبار المتفقة على هذه العبارة هو تخصيص الرجوع برجوعها في البعض خاصة ، إذ ليس سواها في الباب ، ولا قائل به ، بل ظاهرهم التخصيص بالجميع ، ولا مخرج عن هذا الاشكال إلا بما ذكرنا من حمل " من " على البيانية ، والظاهر أنه هو الذي فهمه الأصحاب - رحمة الله عليهم - من هذه العبارة ، والله العالم بحقائق أحكامه .